فوزي آل سيف

114

أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله

فقال أمير المؤمنين عليه السلام: جزاكم الله من حيّ عن الإسلام وأهله خيراً، فقد أسلمتم طائعين، وقاتلتم المرتدّين، ونويتم نصر المسلمين»[335]. ولم يكتف بهذا بل كان يهاجم أعداء الإمام في حرب الجمل كالأسد الهصور غير مبال برشق السهام والنبال حتى أصيب في احدى عينيه وفقئت! بينما واصل ابنه (طريف) حملات أبيه في هذه الحرب حتى نال درجة الشهادة والسعادة. ولم تكن صفين أدنى حظّاً من حملاته وشجاعته وخطبه فقد أعطاها من ذلك الكأس الأوفى وخلف فيها كما في أختها ابنه الثاني (طرفة) شهيدًا وممّا قاله يوم صفّين: أقول لمّا أن رأيت المعمعه واجتمع الجُندان وسط البلقعه هذا عليٌّ والهدى حقّاً معه يا ربّ فاحفظه ولا تضيّعه فإنّه يخشاك ربّ فارفعه ومَن أراد عيبه فضعضعه أو كاده بالبغي منك فاقمعه [336] ومثل ذلك كانت مشاركته في حرب النهروان إلى جنب أمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام في وجه الخوارج. عدي بن حاتم بعد أمير المؤمنين: يسجل التاريخ لعدي بن حاتم الموقف الشجاع والمبادر في تحريض الناس للالتحاق بقرار الإمام الحسن المجتبى عليه السلام في مواصلة الحرب ضد معاوية، فبينما تثاقل قسم وسكت قسم آخر عن دعوة الإمام الحسن للاستعداد لقتال معاوية سائراً على خطى أبيه علي بن أبي طالب عليه السلام، كان الوضع بحاجة إلى كلمة كالسيف وموقف يشق ظلام التردد، فقام عديٌّ بعد خطبة للإمام الحسن المجتبى سكت فيها المستمعون فلم يجيبوا الإمام بكلمة! فلما رأى ذلك عدي بن حاتم قام خطيبًا وقال: "أنا ابن حاتم، سبحان الله، ما أقبح هذا المقام؟ ألا تجيبون إمامكم، وابن بنت نبيكم، أين خطباء مضر؟ أين المسلمون؟ أين الخوّاضون من أهل المصر الذين ألسنتهم كالمخاريق في الدعة، فإذا جدّ الجدّ فروّاغون كالثعالب، أما تخافون مقت الله، ولا عيبها وعارها. ثم استقبل الحسن بوجهه فقال: أصاب الله بك المراشد، وجنّبك المكاره، ووفقك لما يحمد ورده وصدره، فقد سمعنا مقالتك، وانتهينا إلى أمرك، وسمعنا منك، وأطعناك فيما قلت وما رأيت، وهذا وجهي إلى معسكري، فمن أحب أن يوافيني فليوافِ. ثم مضى لوجهه، فخرج من المسجد ودابته بالباب، فركبه ومضى إلى النّخيلة، وأمر غلامه أن يلحقه بما يصلحه، وكان عدي أول الناس عسكراً".[337]

--> 335 ) المفيد، الشيخ: الأمالي ص ٣٢٩ 336 المنقري، ابن مزاحم: وقعة صفين ص ٣٨٠ 337 ) الأصبهاني؛ أبو الفرج: مقاتل الطالبيين ١/‏٧٠